المخططات الإيرانية في موسم الحج .. بين الماضي والحاضر

المخططات الإيرانية في موسم الحج .. بين الماضي والحاضر
2016-09-06 14:33:28

 

المخططات الإيرانية في موسم الحج .. بين الماضي والحاضر


 د. محمد خليفة صديق – كاتب سوداني

مقدمة:

الحج أحد أركان الإسلام الْخَمسة، أوجبَه الله سبحانه وتعالى على المستطيع من عباده في قوله تعالى: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً" (آل عمران: 97) وهو عبادة العمر، وللحج والكعبة والحرم مكانة عظيمة غرَسَها الله في قلوب المسلمين، فالمسلم يتحرَّق شوقًا إلى زيارة البيت الحرام، حتَّى يأذن الله له بتحقيق هذه الأُمْنية، التي يعتبرها كلُّ مسلم تتويجًا لرِحْلة العمر، وبابًا للفوز برِضْوان الله.

وبالرغم مما تثيره هذه الشعيرة العظيمة في النفس، من سمو ورقي وتنزه عن الدنيا وما فيها، إلا إن هناك من يأتي للحج لتنفيذ أغراض ومآرب أخرى، لا تمت للإسلام بصلة، ومن هؤلاء الحجاج الشيعة الذين ينتمون لإيران وإن كانوا ليسوا منها بلدا وموطنا، فمعلوم أن الشيعة في كل مكان في العالم ولاؤهم لإيران وليس لبلدانهم التي يعيشون فيها ويحملون جنسيتها.

نرجو أن نناقش من خلال هذا المقال رؤية الشيعة عموما -وإيران خصوصا- لشعيرة الحج ونظرتهم لها، والتى تختلف عن نظرة غيرهم من أهل الإسلام، حيث سنطالع من كتبهم ومراجعهم التاريخية مؤامراتهم وطريقة تفكيرهم في التعامل مع قدسية شعيرة الحج ومخططاتهم الدموية لهذه العبادة العظيمة، بجانب نظرتهم لها في العصر الحديث، وصولا إلى موسم الحج عام 1436هـ، وماحدث فيه مثل حادثة الرافعة التي سقطت في المسجد الحرام، وحادثة منى وكيف تناولها الإعلام الإيراني، مع شرح وتصور لما قد يحدث من إيران وشيعتها لإفساد موسم الحج أو إحداث قلاقل وبلبلة تؤثر على سير وسلامة الحجاج.

الكيد للحرمين الشريفين والحجاج في التراث الشيعي:

تذخر كتب الشيعة ومراجعهم المعتمدة بألوان الكيد والبغض للحرمين الشريفين، وقد نقل صاحب كتاب بروتوكولات آيات قم حول الحرمين الشريفين، الدكتور عبدالله الغفاري، بعضا من تلك الخطط والمؤامرات والدسائس والفتن عبر التاريخ، ومن ذلك خطط الشيعة للعدوان على الحجاج الآمنين، حيث يقول محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار: "كأني بحمران بن أعين وميسر بن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة".

وقال الطوسي في كتابه الغيبة: "إذا قام المهدي هدم المسجد الحرام، ويجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجاً، فأول ما يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهما، ويعلا في الكعبة: وينادي مناديه: هؤلاء سراق الله، ثم يتناول قريشاً فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف".

ويقول الفيض الكاشاني في كتابه الوافي: "يا أهل الكوفة: لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب أحد من فضل مصلاكم بيت آدم وبيت نوح وبيت إدريس وصلى إبراهيم .. ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه".

ويقول محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار: "وأجيء إلى يثرب فأهدم الحجرة وأخرج من بها وهما طريان، فآمر بهما تجاه البقيع وآمر بخشبتين يصلبان عليهما، فتورقان من تحتهما فيفتن الناس بهما أشد من الأولى"، ويقول في نفس الكتاب: "هل تدري أول ما يبدأ به القائم (يعني المهدي) أول ما يبدأ به يخرج هذين (يعني خليفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم) رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح ويكسر المسجد".

ويقول آيتهم وشيخهم المعاصر حسين الخراساني: "إن طوائف الشيعة يترقبون من حين لآخر أن يوماً قريباً آت يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدسة .. "، فهو يحلم بفتحها وكأنها بيد كفار، ذلك لأن لهم أهدافهم المبيتة ضد الديار المقدسة.

ويتذكر المسلمون دعوة أحمد علم الهدى، ممثل مرشد النظام الإيراني علي خامنئي في مدينة مشهد الإيرانية، إلى أن تكون "مشهد" هى قبلة المسلمين بدلاً من مكة المكرمة، وادّعى ممثل خامنئي أن مرقد الإمام الرضا في مشهد، بات هو المكان المناسب لجميع المسلمين في دعوةٍ للتخلي عن الركن الخامس من أركان الإسلام.

ويقول الخميني:" إننا نريد تصدير الثورة إلى جميع البلدان الإسلامية.. ولا نريد تصدير الثورة من خلال الجيوش فقط، بل ونريد إيصال صوتنا إلى العالم من خلال عدة وسائل ومراكز منها السفارات وحجاج بيت الله الحرام، الذين هم حملة رسالة هذا الشعب". ثم يوجه الخميني كلامه للحجاج الإيرانيين قائلاً: "إن موقعكم حساس جداً وواجبكم عظيم وفي هذه الصورة "تكونون قد أتيتم حجاً مبروراً وأجركم مضاعف".

والحج المبرور الذي يتحدث عنه الخميني هو حج المظاهرات والمسيرات ورفع الشعارات وإثارة الفتن والمشكلات وتوزيع صور الخميني وخامنئي وإعلان البراءة من المشركين حسب مفهوم الشيعة الإثنى عشرية، والذي يعنون به الوهابيين وأهل السنة حسب زعمهم.

ويرى الخميني كذلك إمكانية تأجيل موسم الحج، حيث يقول: "إن الحكومة تستطيع أن تمنع مؤقتاً وفي ظروف التناقض مع مصالح البلد الإسلامي إذا رأت ذلك أن تمنع من الحج الذي يعتبر من الفرائض المهمة الإلهية".

وتجد في كثير من كتب الشيعة التهوين من الحج، حيث يقول ابن بابويه القمي في كتابه ثواب الأعمال: "إن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة"، وفي كتاب فروع الكافي للكليني، الجزء الرابع، أن جعفر الصادق قال: "إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة، واغتسل من الفرات ثم توجه إليه، له بكل خطوة حجة بمناسكها، ولا أعلمه إلاّ قال: وغزوة".

ويقول مرجعهم حسين الخراساني في كتابه (الإسلام على ضوء التشيع): "إن كل شيعي على وجه الأرض يتمنى فتح وتحرير مكة والمدينة وإزالة الحكم الوهابي النجس عنها!!".

مؤامرات الشيعة على الحجاج في التاريخ القديم:

من أبرز مؤامرات الشيعة على الحرمين الشريفين والحجاج والتى اشتهرت في التاريخ القديم، ما فعله القرامطة، وهم فرقة شيعية باطنية، ارتكبت جريمة لم يشاركها فيها أحد من الفرق الضالة، حيث أنهم خلعوا الحجر الأسود من الكعبة وأخذوه إلى البحرين، ويذكر هذه القصة ابن كثير في البداية والنهاية في الجزء 11 أنه في سنة 317هـ خرج القرامطة إلى مكة يوم التروية، فقاتلوا الحجيج في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وجلس أميرهم أبو طاهر على باب الكعبة والرجال تصرع حوله والسيوف تعمل في الناس، والحجيج يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك، بل يُقتلون وهم متعلقون بها، ولما قضى اللعين أبو طاهر أمره أمر بردم بئر زمزم بإلقاء القتلى فيها، وأمر بخلع ونزع كسوة الكعبة عنها وشققها بين أصحابه، ثم أمر رجلاً من رجاله بأن يقلع الحجر الأسود، فجاء رجل فضربه بمثقل كان في يده، وقال: أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ وطلب أبو طاهر من أتباعه أن يدكوا أركان الكعبة، ويقتلعوا الحجر الأسود، حتى لا يبقى منه أثر، وطلع أبو طاهر إلى باب الكعبة، وقلع بابها الشريف، وصار ينشد: 

أنا بالله وبالله أنا           يخلق الخلق وأفنيهم أنا

ثم قلع الحجر الأسود، وأخذوه إلى بلادهم فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة، حتى رد منهم في سنة 339هـ.

وأقام أبو طاهر بمكة ستة أيام، ولم يقف أحد تلك السنة بعرفة، ولا وفّى نسكاً، وكان ينتقل من مكان إلى آخر وهو يدعو أصحابه: أن أجهزوا على الكفار وعبدة الأحجار، لأن القرامطة يعتبرون الحج من شعائر الجاهلية ومن قبيل عبادة الأصنام.

وفي عهد الدولة الصفوية، وهي دولة شيعية، حيث تحالفت تلك الدولة مع الأوربيين وفي مقدمتهم البرتغاليون، لمهاجمة الدولة العثمانية السنيّة، وبعض الإمارات السنيّة المستقلة، ومعلوم أن الوجود البرتغالي في منطقة الخليج العربي، واحتلال بعض المناطق الإسلامية، كان امتدادًا للحروب الصليبية.

وقد ذكرت المراسلات التي تمت بين ملك البرتغال، والقادة البرتغاليين الميدانيين في الخليج أنه إذا سيطر البرتغاليون على بعض مناطق الخليج كالبحرين والقطيف، فإن الطريق للأراضي المقدسة من ناحية الشرق ستصبح ممهدة للسيطرة البرتغالية على مكة والمدينة، وانتزاع اسم محمد صلى الله عليه وسلم من الجزيرة العربية كلها.

وفي هذا الصدد أرسل القائد البرتغالي، البو كيرك، رسالة إلى أول حكام الدولة الصفوية، الشاه إسماعيل، ليكسب ودّه، ويأمن جانبه، جاء فيها: "إنني أقدّر لك احترامك للمسيحيين في بلادك، وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة لاستخدامها ضد قلاع الترك في الهند، وإذا أردت أن تنقضّ على بلاد العرب أو أن تهاجم مكة ستجدني بجانبك في البحر الأحمر أمام جدّة أو في عدن أو في البحرين أو في القطيف أو في البصرة، وسيجدني الشاه بجانبه على امتداد الساحل الفارسي، وسأنفذ له كل ما يريد".

وهكذا لم يجد الصفويون الشيعة مانعاً من مساندة البرتغاليين في محاولتهم الاعتداء على مكة والمدينة، ما دام تحالفهم معهم سيؤدي إلى إضعاف الدول السنيّة.

وفي عهد الشاه عباس الصفوي برزت إحدى سياسات الصفويين المنتقصة لمكة المكرمة، والتى تجلت في محاولة الشاه عباس المتوفى في 1648م صرف أنظار الإيرانيين إلى مدينة مشهد الإيرانية التي تضم مقام الرضا، ثامن الأئمة الإثنى عشر لدى الشيعة، بدلاً من التوجه إلى مكة المكرمة.

ومن أجل أن يكون عباس قدوة للشيعة في ذلك، سار من أصفهان التي كانت عاصمة الصفويين آنذاك، إلى مشهد، ماشياً، وقطع في الرحلة التي دامت 28 يوماً، أكثر من 1200 كيلو متراً، ثم بقي هناك مدة ثلاثة أشهر، يعمل فيها مع الخدم في التنظيف، وخدمة زوار مقام الرضا، ومساندة عمال البناء.

وقد جاءت فعلة الشاه عباس الصفوي هذه منسجمة غاية الانسجام مع الفكر الشيعي الذي يفضل مقامات أئمة الشيعة على الحرمين الشريفين، إضافة إلى الخلاف المحتدم آنذاك بين الصفويين والعثمانيين، فاعتبر عباس أن الواجب القومي يحتّم عدم السفر عبر الأراضي العثمانية، ودفع رسم العبور لها. وكان عباس يشجع بعض القبائل الموالية له من التركمان وغيرهم على قطع الطريق، وسلب أموال الحجاج القادمين من آسيا عبر إيران والعراق والاعتداء على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم.

مؤامرات إيران في موسم الحج في العصر الحديث:

ولإيران وشيعتها في كل موسم حج سنويا بعض المراسم التى لا علاقة لها بشعيرة الحج، وهي في إطار التآمر والتشويش على موسم الحج، وهي التى يطلقون عليها "البراءة من المشركين"، وهذه البراءة هي شعار ألزم به الخميني، حجاج بيت الله الحرام برفعه وترديده في مواسم الحج، من خلال مسيرات أو مظاهرات تتبرأ من المشركين من خلال ترديد هتافات بهذا المعنى، من قبيل "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"؛ باعتبار أن الحج يجب أن يتحول من مجرد فريضة دينية عبادية تقليدية إلى فريضة عبادية وسياسية. وإعلان "البراءة من المشركين" عند الخميني، واجب عبادي سياسي، وهو من أركان فريضة الحج التوحيدية، وواجباتها السياسية التي بدونه "لا يكون الحج صحيحاً". وقد طلب الخميني من الحجاج الإيرانيين وغير الإيرانيين، المشاركة فيها، و"إطلاق صرخة البراءة من المشركين، والملحدين في جوار بيت التوحيد".

ومنذ ظهور الدولة الشيعية التي أسسها الخميني في إيران عام 1979م، جاءت ممارساتها منسجمة مع الفكر الشيعي إزاء الحرمين الشريفين، فمنذ السنوات الأولى لانتصار ثورة الخميني، بدأت أعداد الحجاج الإيرانيين تزداد عاماً بعد عام، وصارت عناصر الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية تشكل نسبة كبيرة من الحجاج، وأخذت إيران على عاتقها إفساد مواسم الحج، وإحداث الاضطرابات والفتن، لاسيما بعد أن ساءت علاقتها بالسعودية، بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، ومن أهم ما كان يقترفه الشيعة الإيرانيون في الحرمين الشريفين: التظاهرات والهتافات للخميني وعلماء الشيعة، ورفع صورهم، والاعتداء على الحجاج ورجال الأمن والممتلكات، وإدخال المتفجرات، واستعمالها في بعض المواسم، مما أدى لمقتل عدد من الحجاج.

وفي 12/12/1401هـ أرسل الملك خالد بن عبد العزيز، رسالة إلى الخميني، مرشد الثورة الإيرانية، يقول له فيها إن هذه التظاهرات السياسية تتنافى ومكانة الشعب الإيراني، ويطلب منه أن يقتصر نشاط الحجاج الإيرانيين على أداء مناسك الحج فقط، فما كان من الخميني إلاّ أن أصرّ على باطله، معتبراً أن ما يقوم به الإيرانيون ليس جريمة، وأن السلطات السعودية تصلها تقارير محرفة، في حين أن ما تذكره السفارة الإيرانية في السعودية، هو الصحيح.

أما المؤامرات العملية والعنيفة فهي كثيرة، ومنها ما حدث في حج عام 1406هـ، حيث ضبط رجال الجمارك السعوديون مواد شديدة الانفجار، بحوزة حجاج إيرانيين، قادمين من طهران، وبعد التحقيق معهم اعترفوا أنهم كانوا يريدون تفجير الكعبة والحرم بكامله، واعترف كبيرُ ركَّاب هذه الطائرة، الحكمدار محمد حسن علي محمد دهنوي بأنه ومجموعته كُلِّفوا من قِبَل القيادة الإيرانية باستخدام تلك المتفجِّرات في الحرمَيْن الشريفَيْن وفي المشاعر المقدسة.

وفي حج عام 1407هـ، قام أفراد من حزب الله السعودي الشيعي، بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني والحجاج الإيرانيين، بمظاهرات وإحداث شغب في موسم الحج، وقاموا باستعمال الغازات السامة في نفق المعيصم في مكة المكرمة، ونتج عن ذلك سقوط 402 قتيل من الحجاج، منهم 85 قتيلا من رجال الأمن السعودي، ونشرت "جريدة عكاظ" في 10/12/1407هـ عن تلك المؤامرة الإيرانية على الحرم المكي، وأن خطة الإيرانيين كانت كما يلي:

أوَّلاً: إغلاق أبواب الحرم ومنافذه على المصلِّين من الحجاج والمواطنين كخطوة أولى.

ثانيًا: المناداة بالخميني إمامًا مقدَّسًا - حسب تعبيرهم - على المسلمين.

ثالثًا: إرغام الحجاج والمصلِّين على مبايعة رؤوس المؤامرة نيابةً عن الخميني.

رابعًا: إعلان مدينة "قم الإيرانية" بلدًا مقدَّسًا يَحُجُّ إليه الجميع بدلاً من مكة المكرمة والمدينة المنورة وسائر المقدسات.

خامسًا: قتل إمام الحرم المكي الشريف وأيّ عناصر تقاوم هذا الإجراء وتحُول دون استمرارهم في المؤامرة.

سادسًا: حرق أجزاء من الكعبة المشرفة إمعانًا في الإهانة للأمَّة الإسلامية، وإلحاق الأذى بكرامة المسلمين، وصرف المسلمين إلى غير الكعبة المشرَّفة.

وفي حج عام 1409هـ قام السفير الإيراني بدولة الكويت، محمد غلوم بتسليم بعض الشيعة الكويتيين مواد متفجرة، فقاموا بتفجيرات بمكة المكرمة، بجوار بيت الله الحرام.

واتهم مهدي كروبي رئيس مجلس الشورى الإيراني في سعيه للترشح للرئاسة الايرانية المخابرات الإيرانية بأنها كانت وراء خطة الهجوم على مكة المكرمة عام 1986م، وأنها كانت السبب في مقتل حوالي 500 إيراني في الاضطرابات التي حدثت في مكة أيضا عام 1987م.

ويقوم الشيعة بإشاعة الفوضى في مواسم الحج والعمرة، بحسب خطط ممنهجة لها أغراضها السياسية والدينية، يتضمنها كتاب "توجيهات الزائر الحاج أو المعتمر" والذي توزعه السلطات الإيرانية على الحجاج والمعتمرين الشيعة.

إيران ونظرية جديدة لأم القرى:

نظرية (أم القرى) هي نظرية جديدة وخطيرة تسيطر على العقيدة الإيرانية السياسية الدينية، وهي أخطر من خطط الاستعمار السرية، وصاحب هذه النظرية هو محمد جواد لاريجاني، وهي تقوم على جعل مدينة (قم) الإيرانية (أم القرى) بدلاً من مكة المكرمة لتكون عاصمة للعالم الإسلامي، وهي مبنية على أن دولة (أم القرى) أي إيران، لديها موقع جغرافي ممتاز لتنطلق منه، وكذلك لقائدها صلاحيات واسعة كبيرة للحكم (الولي الفقيه)، فيجب أن يخضع أولاً كافة المواطنين لإرادة الولي الفقيه، وأن يبايعوه في كافة ما يريد.

والنظرية الإيرانية لأم القرى مبنية على عدد من النقاط الأساسية، أهمها:

أولاً– أن إيران "قم وطهران"، هما مركز أو عاصمة مسئولة، عليهما واجبات، يحكمهما إمام واحد مسئول وهو خامنئي اليوم، عليه زعامة أمة واحدة! "ومن الواضح جداً أن الأمة العربية هي المستهدَف الأول".

ثانياً– الأرض التي يجب أن تكون عاصمة دولة أم القرى "يقصدون إيران"، هي مكة المكرمة. وبعد أن تصبح مكة المكرمة عاصمة الدولة، يتم الإعلان الرسمي عن ولادة أم القرى. وهذه النقطة سرية، غير معلنة في السياسة الخارجية الإيرانية، لكنها تُدرّس في حوزات قم وتُطرح في جامعات إيران، كحلم إيراني يعملون على تحقيقه".

ثالثاً– أن أساس وجوهر الدولة الموعودة في هذه النظرية، مبني على عنصرين مهمين. الأول، هو ولاية الفقيه. والثاني، حكومة الولاية هذه. "ومن الملاحظ أن كل حزب أو جماعة عميلة تزرعها إيران في العالم العربي، تؤمن بولاية الفقيه! يعني هذا أنها تنفذ أجندة خامنئي بأن يتم إعلان تلك الدولة الموعودة يوماً ما".

رابعاً– حسب النظرية الإيرانية هذه، فليس للحدود المتفق عليها دوليا أي دور أو أهمية في الخطط المرسومة للوصول للغاية "الإمبراطورية الموعودة". إذ إن الشعوب الإسلامية!! جميعاً يتبعون رأي الولي الفقيه، حيث تؤكد النظرية أن القيادة لا تعترف بحدود جغرافية البتة، ونتائج ووقائع هذه الخطة واضحة للعيان في العراق وسوريا ولبنان، كما هي اليوم تبرز في اليمن. ولم تسلم منها البحرين والمملكة العربية السعودية.

خامساً– أن الدولة التي سوف تقام، وتصبح أم القرى "على حد زعمهم"، ستكون فيها قيادة العام الإسلامي! لتتزعم الأمة.

سادساً– أن قيادة اليوم بزعامة ولاية الفقيه، تعتبر هي القيادة الفعلية للدولة الموعودة "حسب نظرية أم القرى"، وإن لم تصبح مكة المكرمة عاصمة لها، لكن لا يعني ذلك التخلي عن المسؤوليات!

سابعاً– سبب العداء ضد أم القرى "يقصدون إيران"، هو أنها تحاول استرداد الحقوق من المستكبرين "يقصدون العرب"؛ لهذا فهم يحاولون تقويضها وتحطيمها.

ثامناً– دور الأمة "يقصدون الشعب العربي"، في الحفاظ على دولة أم القرى وحمايتها، والطاعة لأوامرها فرض عين. "يقصدون بذلك تحويل كافة أبناء الأمة إلى عملاء لإيران"!

تاسعاً– كل الدول في العالم "يقصدون العالم العربي والإسلامي"، فيها نواقص ومشاكل، إلا دولة فيها نظام ولاية الفقيه، هي دولة ذات نظام سليم، وشرعي. أما عن الإعمار والتنظيم وحماية الظواهر الشرعية "على حد تعبيرهم"، وأمثال هذه الأشياء، إنما هي أمور فرعية!

عاشراً– أننا إذ حاولنا ونحاول تطبيق النظرية هذه، إنما نجد أهدافنا ووسائلنا لا تخرج عن اثنين. أولهما، تصدير الثورة. وينقسم إلى شقين: عقَدي، وعسكري. أما ثاني الهدفين، فهو حفظ أم القرى "أي فارس".

موسم العام الماضي 1436ه وحادث الرافعة:

من بواكير موسم حج العام الماضي 1436هـ توقع عدد من المحللين أن تلجأ إيران كعادتها إلى إحداث بعض القلاقل والأحداث العنيفة في هذا الموسم انتقاما للهزائم التي تلقتها في اليمن ولحلفائها من جماعة الحوثي، وقد دعا ممثل المرشد الإيراني لشؤون الحج والزيارة علي قاضي عسكر بحسب وكالة فارس الإيرانية في مؤتمر توجيهي حول الحج إلى "ضرورة تيقظ الحجاج إزاء مؤامرات الأعداء" في إشارة إلى المملكة العربية السعودية، وأضاف أن "القضايا الموجودة في المنطقة لا يجب أن تتسبب في مشكلة للحجاج"، واتهم السعوديين الذين وصفهم بـ"الأعداء" بإثارة الأجواء ضد إيران والشيعة "من خلال الدعايات غير الصحيحة".

وقد أكدت السلطات السعودية أنها ستكون حازمة مع أي محاولة لتعكير صفو الأمن أو سلامة الحجاج، حيث قال ولي العهد الأمير محمد بن نايف: "إن المملكة لم ولن تقبل أي تصرف أو عمل يُخرج الحج عن مساره الصحيح، وفق ما أوجبه الله، وسوف يتم التعامل بأقصى درجات الحزم مع أي تصرف يخالف الأنظمة والتعليمات المرعية حين أداء شعائر هذا الركن العظيم".

وأهاب الأمير بحجاج بيت الله الحرام أن ينصرفوا "إلى أداء مناسك الحج والتفرغ للعبادة بعيداً عن التصرفات والشعارات التي تخالف تعاليم الإسلام وتعكر صفو الحج وتؤذي مشاعر الحجاج".

ثم جاءت حادثة سقوط الرافعة في الحرم المكي والتي راح ضحيتها أكثر من مائة شخص ومئات الجرحى، فاستغل الإعلام الإيراني هذه الحادثة للطعن بكفاءة السلطات السعودية في إدارة شعيرة الحج، وذلك هو دأب الإعلام الإيراني، حيث يسعى لتوظيف كافة الحوادث لمهاجمة المملكة العربية السعودية، والسعي لإظهارها غير قادرة على قيادة العالم الإسلامي ومشاعره المقدسة.

وقال النائب في مجلس الشورى الإيراني منصور حقيقت بور في تصريح لوكالة أنباء "فارس": "لا يمكن القول صراحة بأن هنالك تعمدا في هذا الحادث إلا أنه دليل على عدم كفاءة وجدارة السعودية في إدارة هذه الشعيرة العبادية العظيمة"، مطالبا السعودية بتسليم إدارة الحرمين إلى هيئة إسلامية "كي لا تحدث مثل هذه الكوارث مرة أخرى"، على حد تعبيره، وقد طالب الإيرانيون ومراجع الشيعة والحوزات من قبل عدة مرات بوضع مكة والمدينة تحت إشراف إدارة مشتركة من الدول الإسلامية.

إيران وتدافع منى:

ثم جاء حادث تدافع منى في موسم الحج الماضي في أول أيام عيد الأضحى المبارك، والذى أعلنت المملكة العربية السعودية حسب الإحصاء الرسمي الذى أعلن آنذاك على لسان وزير الصحة السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح أن الحادث نتج عنه 769 حالة وفاة، و934 جريحاً، كشف دبلوماسي إيراني منشق حسب مصادره أن 6 من ضباط الحرس الثوري هم الذين افتعلوا الحادث. واتهم طهران بالسعي لتنفيذ مخطط يهدف إلى "سقوط أكبر عدد من الوفيات وقيام مظاهرات كبيرة تتخللها أعمال عنف" في موسم الحج على حد تعبيره.

وذكر "فرزاد فرهنكيان" في مدونته باللغة العربية متسائلا: "قبل حلول موعد الحج كتبت وحذرت من عمليات إرهاب مخطط لها من نظام خامنئي في موسم الحج، فالمعلومات التي ذكرتها سابقا أثق جيدا بمن ذكرها لي. وكان فرهنكيان قبل انشقاقه عمل كمستشار بوزارة الخارجية الإيرانية ثم انتقل للعمل في ممثليات بلاده في كل من دبي وبغداد والمغرب واليمن، وآخر مهمة قام بها كانت في منصب الرجل الثاني في السفارة الإيرانية في بلجيكا.

ويقول فرهنكيان بثقة إن التحقيقات ستدين النظام الإيراني لضلوعه في افتعال حادث تدافع منى، ويعلل ذلك بالقول: "العملية التي حدثت في منى هي عملية إرهابية، وهناك أكثر من خمسة آلاف من الحرس الثوري كانوا من بين الحجاج الإيرانيين، وكان المخطط هو عدد وفيات أكبر بكثير وقيام مظاهرات كبيرة تتخللها أعمال عنف ولكن سرعة سيطرة جهات أمن السعودية أفشلت المخطط".

وقد نشر الدبلوماسي المنشق أسماء 6 ضباط مؤكدا أنهم من كبار قادة الحرس الثوري كانوا يقودون عملية التدافع المفتعل في منى وإكمالها بمظاهرات وأعمال شغب بمنى كالآتي:

1- عادل السيد جواد موسوي قائد لواء (عاشوراء) من وحدات المليشيا التابعة لقوة (الباسيج).

2- عبد الباري مصطفى بختي قائد مركز تدريب جامعة الإمام في قصر سعد أباد بشمال طهران.

3- مصطفى نعيم عبد الباري رضوي.

4- محمد ‏سيد عبدالله‏ محمد باقر.

5- سالم صباح عاشور.

6- کاظم عبد الزهراء خردمندان.

وأكد فرهنكيان أن هؤلاء جميعهم من كبار قادة (الوحدة 400) وهي وحدة العمليات الخاصة والموكل إليها كافة العمليات الخارجية التي يحددها الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى. وذكر مراقبون أن وجود هذا العدد من العناصر العسكرية والسياسية في مكان الحادث أثار الكثير من التساؤلات، وكان أبرزهم السفير الإيراني السابق "غضنفر ركن آبادي" الذي كان ضمن المفقودين.

وكما ذكرنا من قبل فإيران لها سوابق سلبية فى موسم الحج إذ كان الحجاج الإيرانيون ينظمون تظاهرات “البراءة من المشركين” تنفيذا لتعليمات الولي الفقيه الخميني، وتسببت إحدى هذه التظاهرات، خلال موسم حج عام 1407هـ (1987م)، في صدامات دامية، وقاطعت إيران بعد ذلك مواسم الحج في الفترة ما بين 1990 و1998، قبل أن تعود وفودها إلى أداء هذه الشعيرة، كما نفذ حجاج إيرانيون أعمال شغب وتظاهرات سياسية، وقاموا أيضًا بقطع الطرق وعرقلة السير، وحاول المتظاهرون اقتحام المسجد الحرام ما أدى إلى صدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وكانت “حادثة نفق المعيصم” هي الأشد خطورة والمتورطة فيها إيران خلال موسم الحج عام 1409هـ (1989م).

 

 

أخبار ذات علاقة

«حزب الله» والمصارف.. هذه المرة لا مفر!

«حزب الله» والمصارف.. هذه المرة لا مفر!

2016-08-13 12:21:11

عمائم الإرهاب !

عمائم الإرهاب !

2016-09-06 14:24:44

فالإرهاب منهج ثابت واستراتيجية دائمة عند الشيعة وإيران منذ قيام دولة الملالي، وطال الإيرانيين وغير الإيرانيين، والشيعة والسنة، وما نعيشه اليوم هو تطبيق واعٍ وليست أخطاء عابرة أو تصرفات فردية.

المخططات الإيرانية في موسم الحج .. بين الماضي والحاضر

المخططات الإيرانية في موسم الحج .. بين الماضي والحاضر

2016-09-06 14:33:28

الحج أحد أركان الإسلام الْخَمسة، أوجبَه الله سبحانه وتعالى على المستطيع من عباده في قوله تعالى: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً" (آل عمران: 97) وهو عبادة العمر، وللحج والكعبة والحرم مكانة عظيمة غرَسَها الله في قلوب المسلمين، فالمسلم يتحرَّق شوقًا إلى زيارة البيت الحرام، حتَّى يأذن الله له بتحقيق هذه الأُمْنية، التي يعتبرها كلُّ مسلم تتويجًا لرِحْلة العمر، وبابًا للفوز برِضْوان الله.

خدعة الصراع بين المحافظين والإصلاحيين في إيران

خدعة الصراع بين المحافظين والإصلاحيين في إيران

2016-09-06 14:47:33

منذ منتصف تسعينيات القرن الميلادي الماضي والكثير من المستائين أو الرافضين للسياسات الإيرانية يراهنون على تفجر ما يسمى بصراع جناحي المحافظين والإصلاحيين في الداخل الإيراني، حيث انطلقت مراهنة هؤلاء من الاعتقاد بأن انتصار جناح الإصلاحيين ربما يُحدث تغييرا جذريا في بنية توجهات السياسة الإيرانية التي بدت معادية إلى أقصى درجة لبلدان المنطقة وهو الأمر الذي استبعد احتمالات إمكانية إقامة حوار جاد بين إيران وجيرانها يمكن من خلاله وضع أسس ومعايير تساعد على تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار في المنطقة التي عانت من فقدانه منذ ثورة الخميني عام 1979م، والتي لم يكد يمر عام على استتباب الأمر لرجالها حتى أشعلت حربا شرسة مع العراق استمرت لنحو ثماني سنوات استنزفت الكثير من مقدرات البلدين والبُلدان الداعمة لهما.