كنت " حوثيا " ولكن !!

كنت
2016-09-13 15:06:37

 

"كنت حوثيا" ولكن

 أبو الحسين عبد الرحمن الشامي

 
كنت شغوفا بما يسمى المسيرة القرآنية، وكنت ذات مرة في مجلس وأنا أتكلم بحماس عن المسيرة القرآنية، فقال لي أحد زملائي: أطلب منك شيئين:

الأول: المصحف المرتل لقائد المسيرة القرآنية.


الثاني: ذكر بعض إنجازات المسيرة القرآنية.


فتصببت عرقا، وتلكأت في الكلام فقام أحد الحاضرين وأنقذ الموقف وقال: إلى الغد تأتي بما طلبه، وهذا مطلب حق، لم أنم في الليل بل جلست أتصل بكل من أعرف من أهل الخبرة وأطلب المصحف المرتل لقائد المسيرة القرآنية ولكن دون جدوى، فقد بحثت عن المعدوم!!!
قال أحدهم: ماذا تريد من المصحف المرتل لقائد المسيرة القرآنية؟


قلت: طلبه مني بعض الإخوة.


فقال: أعطه المصحف المرتل لعبد الباسط عبد الصمد أو للسديس أو غيرهما من القراء.


قلت: هو يريد المصحف المرتل لقائد المسيرة القرآنية.


فقال: لا يوجد له مصحف مرتل، ولم يكن يحسن قراءة القرآن!


ذهبتُ في الصباح إلى محلات التسجيلات التابعة للمسيرة القرآنية، أطلب المصحف المرتل لقائد المسيرة، والكل يقول لا يوجد، ولكن بدلا من المصحف المرتل "نعبي لك زوامل" (أناشيد) حماسية وزوامل ضد العدوان، خرجت أجرّ خطاي وأنا لا أسمع إلا الزوامل، فصاحب السيارة ما عنده إلا الزوامل وصاحب المتر ما عنده إلا الزوامل وصاحب المحل ما عنده إلا الزوامل وفي البيت لا يوجد إلا الزوامل!!!!
يا الله! قلت في نفسي: مسيرة قرآنية لا تعرف القرآن فجدير بها أن تكون مسيرة شيطانية، صار عندي قناعة في المطلب الأول أنه دعاية!!!
رجعتُ إلى البيت أفكّر في الثانية وهي إنجازات المسيرة القرآنية فلا أجد إلا مسجدا" فجّرناه!! أو أسرة تشردت، أو سلعة رفعوا سعرها، أو شابا خطفناه، وأصبح لا يدري أهله أين هو، أو أطفالا قتلنا أباهم، أو وطنا عرضناه سلعة "رخيصة" لأعدائه على حساب أن تكون لنا الهيمنة!
أسقطنا "جرعة" فدمرنا شعبا، اقتنعت أيضا أن المطلب الثاني دعاية كالأول!!!
بدأت أفكر في الصرخة التي جعلناها من أذكار الصلوات وشغلنا الناس بها في الجمعة والجماعات والشوارع والمحلات، اتصلتُ بأحد أصدقائي في المسيرة القرآنية، قلت أريد إحصائية تقريبية كم قتلنا من الأمريكيين والإسرائيليين؟


فقال: "إيش فيك مجنون ما قد قتلنا واحد"!! وهم حلفاء لنا في الحرب على الإرهاب!!


وبعدها من حينها قلت في نفسي ولا واحد من الأمريكيين والإسرائيليين قتلنا، بينما مئات الألوف من أبناء اليمن وجنود اليمن قتلناهم!! وها نحن نتحاور في الكويت تحت رعاية أمريكية ومظلة أممية فعلمت أن هذه دعاية واضحة أوضح مما سبقها.


تفكرت فيمن أعرف من قادة المسيرة القرآنية فلم أجد إلا تاركا للصلاة أو مختلسا لأموال الناس باسم المجهود الحربي أو تاجرا يبيع المشتقات النفطية لأصحاب السوق السوداء والزنابيل يقتلون ونحن القناديل في النعيم، وحالنا كما قيل: مصائب قوم عند قوم فوائد إلا من كان من القناديل لم يفهم ما عليه قواد المسيرة.


فنصيبه إن قتل أن نقيم له حفل زفاف ونزفّه في الشوارع تشجيعا لغيره، عندها هداني ربي، لأني فقط استعملت عقلي وفكرت وتجردت للحق والصواب، فقلت لهذه الجماعة التي قد ظهر كذبها وبان زيفها: وداعا إلى غير رجعة، فقد طلقتكم طلاق المتلاعنين.
ونصيحتي لإخواني الهاشميين الفضلاء ومن اغترّ بالمسيرة الشيطانية من العقلاء أن يتجردوا للحق ومن كان منهم يعلم أنه ليس على شيء وما أكثرهم، نصيحتي لهم أن يتقوا الله ويتوبوا إليه فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل والله الموعد، وقد قال نبينا صلى الله عليه وآله: "من خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع" (أي يترك)، اللهم أرِنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.  

أخبار ذات علاقة

«حزب الله» والمصارف.. هذه المرة لا مفر!

«حزب الله» والمصارف.. هذه المرة لا مفر!

2016-08-13 12:21:11

عمائم الإرهاب !

عمائم الإرهاب !

2016-09-06 14:24:44

فالإرهاب منهج ثابت واستراتيجية دائمة عند الشيعة وإيران منذ قيام دولة الملالي، وطال الإيرانيين وغير الإيرانيين، والشيعة والسنة، وما نعيشه اليوم هو تطبيق واعٍ وليست أخطاء عابرة أو تصرفات فردية.

المخططات الإيرانية في موسم الحج .. بين الماضي والحاضر

المخططات الإيرانية في موسم الحج .. بين الماضي والحاضر

2016-09-06 14:33:28

الحج أحد أركان الإسلام الْخَمسة، أوجبَه الله سبحانه وتعالى على المستطيع من عباده في قوله تعالى: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً" (آل عمران: 97) وهو عبادة العمر، وللحج والكعبة والحرم مكانة عظيمة غرَسَها الله في قلوب المسلمين، فالمسلم يتحرَّق شوقًا إلى زيارة البيت الحرام، حتَّى يأذن الله له بتحقيق هذه الأُمْنية، التي يعتبرها كلُّ مسلم تتويجًا لرِحْلة العمر، وبابًا للفوز برِضْوان الله.

خدعة الصراع بين المحافظين والإصلاحيين في إيران

خدعة الصراع بين المحافظين والإصلاحيين في إيران

2016-09-06 14:47:33

منذ منتصف تسعينيات القرن الميلادي الماضي والكثير من المستائين أو الرافضين للسياسات الإيرانية يراهنون على تفجر ما يسمى بصراع جناحي المحافظين والإصلاحيين في الداخل الإيراني، حيث انطلقت مراهنة هؤلاء من الاعتقاد بأن انتصار جناح الإصلاحيين ربما يُحدث تغييرا جذريا في بنية توجهات السياسة الإيرانية التي بدت معادية إلى أقصى درجة لبلدان المنطقة وهو الأمر الذي استبعد احتمالات إمكانية إقامة حوار جاد بين إيران وجيرانها يمكن من خلاله وضع أسس ومعايير تساعد على تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار في المنطقة التي عانت من فقدانه منذ ثورة الخميني عام 1979م، والتي لم يكد يمر عام على استتباب الأمر لرجالها حتى أشعلت حربا شرسة مع العراق استمرت لنحو ثماني سنوات استنزفت الكثير من مقدرات البلدين والبُلدان الداعمة لهما.