انتقادات الامام ابن عاشور لعقائد الشيعة الامامية .

انتقادات الامام ابن عاشور لعقائد الشيعة الامامية .

 

 

العلاَّمة محمد الطَّاهر ابن عَاشُور

 

* ولد سنة (1879م)، وتوفي سنة (1973م).

* رئيس المفتين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة وفروعه.

* له كتب عديدة؛ أهمها تفسيره «التحرير والتنوير».

* كان من كبار العلماء والمصلحين في عصره.

 

 

* الشيعة *

 

[ في تفسيره «التحرير والتنوير» بيان لموقف ابن عاشور من الشيعة، وقد جمعها الأستاذ خالد أحمد الشامي في كتابه «بيان موقف شيخ الإسلام محمد الطاهر ابن عاشور من الشيعة من خلال تفسيره التحرير والتنوير» ].

 

[الموضع الأول]:

قال z في المجلد (الأول) (ص61) من «تفسيره» -عند كلامه على القراءات في المقدمة السادسة-: «...وقرأ بعض الرافضة: بصيغة التثنية، وفسروها بأبي بكر، وعمر- حاشاهما-، وقاتلهم الله!».

[الموضع الثاني]:

قال z (ص139) من المجلد (الأول) -في معرض كلامه عن «البسملة»، وخلاف أهل العلم في كونها آية من كل سورة-: «... قال الباقلاني: لو كانت التسمية من القرآن؛ لكان طريق إثباتها: إما التواتر، أو الآحاد، والأول: باطل؛ لأنه لو ثبت بالتواتر كونها من القرآن؛ لحصل العلم الضروري بذلك، ولامتنع وقوع الخلاف فيه بين الأمة.

والثاني -أيضًا-: باطل؛ لأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، فلو جعلناه طريقًا إلى إثبات القرآن؛ لخرج القرآن عن كونه حجة يقينية، ولصار ذلك ظنيًا!

ولو جاز ذلك: لجاز ادعاء الروافض: أن القرآن دخله الزيادة، والنقصان، والتغيير والتحريف».

إلى أن قال z -في نقل كلام لعبد الوهاب-: «... ولذلك قطعنا بمنع أن يكون شيء من القرآن لم ينقل إلينـا، وأبطلنا قول الرافضـة: إن القرآن حِـملُ جَملٍ عند الإمام المعصوم المنتظر! فلو كانت البسملة من الحمد؛ لبينها رسول الله -بيانـا شافيًا-» اهـ.

[الموضع الثالث]:

قال z في (ص16) من المجلد (الحادي عشر) الجزء (الثاني والعشرون) -عند تفسير قوله تعالى: (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) [الأحزاب:33]:- «... وقد تلقف الشيعة حديث الكساء؛ فغصبوا وصف: (أهل البيت)، وقصروه على فاطمة وزوجها وابنيهما -عليهم الرضوان-.

وزعموا: أن أزواج النبي خ: لسن من أهل البيت!! وهذه مصادمة للقرآن؛ بجعل هذه الآية حشوًا بين ما خوطب به أزواج النبي.

وليس في لفظ حديث الكساء ما يقتضي بقصر هذا الوصف على أهل الكساء؛ إذ ليس في قوله: «هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي» صيغة قصر، وهو كقوله تعالى: (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ) [الحجر:68]، ليس معناه: ليس لي ضيف غيرهم، وهو يقتضي: أن تكون هذه الآية مبتورة عما قبلها وما بعدها.

ويظهر أن هذا التوهم: من زمن عصر التابعين، وأن منشأة قراءة هذه الآية على الألسن دون اتصال بينها وبين ما قبلها وما بعدها، ويدل لذلك ما رواه المفسرون عن عكرمة أنه قال: «من شاء باهلته: أنها نزلت في أزواج النبي خ!»، وأنه قال -أيضًا-: «ليس بالذي تذهبون إليه! إنما هو: نساء النبي خ»، وأنه كان يصرخ بذلك في السوق.

وحديث عمر بن أبي سلمة صريح في أن: الآية نزلت قبل أن يدعو النبي الدعوة لأهل الكساء، وأنها نزلت في بيت أم سلمة.

وأما ما وقع من قول عمر بن أبي سلمة: أن أم سلمة قالت: وأنا معهم يا رسول الله؟ فقال: «أَنْتِ عَلَـى مَكَانَكِ، وَأَنْتِ عَلَـى خَيْرٍ»؛ فقد وهم فيه الشيعة! فظنوا: أنه منعها من أن تكون من أهل بيته، وهذه جهالة! لأن النبيخ إنما أراد: ما سألته من الحاصل؛ لأن الآية نزلت فيها وفي ضرائرها؛ فليست هي بحاجة إلى إلحاقها بهم.

فالدعاء لها بأن يذهب الله عنها الرجس ويطهرها: دعاء بتحصيل أمر حصل، وهو مناف لآداب الدعاء؛ كما حرره شهاب الدين القرافي في الفرق بين الدعاء المأذون فيه والدعاء الممنوع منه، فكان جواب النبي خ تعليمًا لها.

وقد وقع في بعض الروايات أنه قال لأم سلمة: «إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ»، وهذا أوضح في المراد بقوله: «إِنَّكَ عَلَـى خَيْرٍ» ».

[الموضع الرابع]:

قال z في (ص45-47) من المجلد (الحادي عشر) الجزء (الثاني والعشرون) عند تفسير قوله تعالى: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ)[الأحزاب:40]. «.. ولذلك لا يتردد مسلم في تكفير من يثبت نبوة لأحد بعد محمد خ، وفي إخراجه من حظيرة الإسلام، ولا تعرف طائفة من المسلمين أقدمت على ذلك: إلا البابية والبهائية، وهما نحلتان مشتقة ثانيتهما من الأولى.

وكان ظهور الفرقة الأولى: في بلاد فارس، في حدود سنة مائتين وألف، وتسربت إلى العراق، وكان القائم بها: رجلًا من أهل شيراز، يدعوه أتباعه: السيد علي محمد؛ كذا اشتهر اسمه، كان في أول أمره من غلاة الشيعة الإمامية، أخذ عن رجل من المتصوفين اسمه: الشيخ أحمد زين الدين الأحسائي؛ الذي كان ينتحل التصوف بالطريقة الباطنية، وهي الطريقة المتلقاة عن الحلاج، وكانت طريقته تعرف بالشيخية، ولما أظهر نحلته علي محمد -هذا-: لقَّب نفسه: (باب العلم)، فغلب عليه اسم الباب، وعرفت نحلته بالبابية، وادعى لنفسه: النبوة، وزعم: أنه أوحي إليه بكتاب اسمه «البيان»، وأن القرآن أشار إليه بقوله تعالى: (ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ)[الرحمن:3-4]. وكتاب «البيان» مؤلف بالعربية الضعيفة، ومخلوط بالفارسية.

وقد حكم عليه بالقتل سنة (1266هـ) في تبريز.

وأما البهائية: فهي من البابية، تنسب إلى مؤسسها الملقب ببهاء الله، واسمه: ميرزا حسين علي، من أهل طهران، تتلمذ للباب بالمكاتبة، وأخرجته حكومة شاه العجم إلى بغداد؛ بعد قتل الباب، ثم نقلته الدولة العثمانية من بغداد إلى أدرنة ثم إلى عكَّا، وفيها ظهرت نحلته.

وهم يعتقدون: نبوة الباب، وقد التف حوله أصحاب نحلة البابية، وجعلوه ليفة الباب، فقام اسم: (البهائية) مقام اسم: (البابية)، فالبهائية: هم البابية.

وقد كان البهاء بنى بناء في جبل الكرمل؛ ليجعله مدفنًا لرفات الباب، وآل أمره إلى أن سجنته السلطنة العثمانية في سجن عكا، فلبث في السجن سبع سنوات، ولم يطلق من السجن إلا عندما أعلن الدستور التركي، فكان في عداد المساجين السياسيين الذين أطلقوا يومئذ، فرحل منتقلًا في أوربا وأمريكا مدة عامين، ثم عاد إلى حيفا؛ فاستقر بها إلى أن توفي (سنة1340هـ)، وبعد موته نشأ شقاق بين أبنائه وإخوته، فتفرقوا في الزعامة، وتضاءلت نحلتهم.

فمن كان من المسلمين متبعًا للبهائية أو البابية: فهو خارج عن الإسلام، مرتد عن دينه؛ تجري عليه أحكام المرتد، ولا يرث مسلمًا، ويرثه جماعة المسلمين، ولا ينفعهم قولهم: إنا مسلمون، ولا نطقهم بكلمة الشهادة؛ لأنهم: يثبتون الرسالة لمحمد خ، ولكنهم قالوا بمجيء رسول من بعده.

ونحن كفرنا الغرابية من الشيعة لقولهم بأن جبريل أرسل إلى علي، ولكنه شُبِّه له محمد بعلي! إذ كان أحدهما أشبه بالآخر من الغراب بالغراب -وكذبوا-؛ فبلغ الرسالة إلى
محمد خ، فهم أثبتوا الرسالة لمحمد خ، ولكنهم زعموه: غير المعين من عند الله.

وتشبه طقوس البهائية: طقوس الماسونية؛ إلا أن البهائية تنتسب إلى التلقي من الوحي الإلهي؛ فبذلك فارقت الماسونية، وعدت في الأديان والملل، ولم تعد من الأحزاب».

 

إقرأ أيضا

انتقادات الدكتور محمد عمارة لعقائد الشيعة الاثني عشرية

انتقادات الدكتور محمد عمارة لعقائد الشيعة الاثني عشرية

ولما كانت الإمامة عند الشيعة قد أصبحت عقيدة دينية؛ بل أصلًا من أهم أصول الدين، وقدمت صفتها تلك على صفتها السياسية... فإننا لا نستطيع أن نرى في الحركات السياسية التي قام بها الشيعة قبل عهد جعفر الصادق دليلًا على وجود فرقة الشيعة؛ بالمعنى الاصطلاحي الدقيق، لأن هذه الحركات السياسية لم تقم على أساس قاعدة التشيع الأساسية؛ وهي: الوصية، وإنما قامت على أساس: أن الحسن أو الحسين أولى بإمارة المؤمنين من معاوية أو ابنه يزيد، أو على طلب الثأر للحسين؛ تكفيرًا عن ذنب خذلان أهل العراق له وقعودهم عن نصرته؛ بعد أن بايعوه واستقدموه.

تابع القراءة
انتقادات الامام ابن عاشور لعقائد الشيعة الامامية .

انتقادات الامام ابن عاشور لعقائد الشيعة الامامية .

قال z (ص139) من المجلد (الأول) -في معرض كلامه عن «البسملة»، وخلاف أهل العلم في كونها آية من كل سورة-: «... قال الباقلاني: لو كانت التسمية من القرآن؛ لكان طريق إثباتها: إما التواتر، أو الآحاد، والأول: باطل؛ لأنه لو ثبت بالتواتر كونها من القرآن؛ لحصل العلم الضروري بذلك، ولامتنع وقوع الخلاف فيه بين الأمة. والثاني -أيضًا-: باطل؛ لأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن، فلو جعلناه طريقًا إلى إثبات القرآن؛ لخرج القرآن عن كونه حجة يقينية، ولصار ذلك ظنيًا!

تابع القراءة
انتقادات الشيخ محمد أبو زهرة لعقائد الشيعة الامامية .

انتقادات الشيخ محمد أبو زهرة لعقائد الشيعة الامامية .

الشيعة: أقدم المذاهب السياسية الإسلامية، وقد ذكرنا أنهم ظهروا بمذهبهم في آخر عصر عثمان ا، ونما وترعرع في عهد علي ا؛ إذ كان كلما اختلط بالناس ازدادوا إعجابًا بمواهبه، وقوة دينه وعلمه؛ فاستغل الدعاة ذلك الإعجاب، وأخذوا ينشرون آراءهم فيه، ما بين رأي فيه مغالاة، ورأي فيه اعتدال. ولما اشتدت المظالم على أولاد علي في عهد الأمويين؛ وكثر نزول الأذى بهم: ثارت دفائن المحبة لهم -وهم ذرية رسول الله خ-، ورأى الناس فيهم شهداء الظلم؛ فاتسع نطاق المذهب الشيعي، وكثر أنصاره.

تابع القراءة
انتقادات الشيخ أبو الحسن الندوي لعقائد الشيعة .

انتقادات الشيخ أبو الحسن الندوي لعقائد الشيعة .

فإن السؤال الذي أطرحه في بداية هذه المقدمة: كيف كان العصر الإسلامي الأول؟ كيف كان ذلك العصر المثالي؛ الذي شهد مولد الإسلام؟ كيف كان عصر الأسوة الحسنة؟ وما النتائج العملية التي تمخضت عن التعاليم النبوية، وعن التربية المحمدية التي شرف بها المسلمون -آنذاك-؟ وكيف كانت أحوال أولئك الناس؛ الذين نشئوا وترعرعوا في أحضان النبوة، وفي ظل الرسالة المحمدية؟ كيف كانت أعمال ذلك الرعيل الأول؟ وكيف كان سلوك هذا الجيل؛ الذي شهد شروق شمس الإسلام الوضاءة؟ ما الخصائص التي ميزت النبي الكريم عن غيره من مؤسسي الديانات الأخرى؟

تابع القراءة